جعفر الخليلي
132
موسوعة العتبات المقدسة
وعاد هرثمة من ساحة الحرب وكان معه من القواد الذين قادوا الجيوش في حرب رافع بن الليث طاهر بن الحسين ، فولى المأمون هرثمة قيادة الحرس ، فأنكر ( الأمين ) مثل هذا التعيين وغيره من التصرفات على ( المأمون ) وبعث بوفد عليه العباس بن موسى بن عيسى يطلب من المأمون ان يتنازل لابن أخيه موسى بن الأمين عن ولاية العهد ، وقد قام العباس بهذه المفاوضة وذكر المأمون بأن جده عيسى بن موسى قد خلع نفسه في ظروف كهذه الظروف إجابة لطلب المهدي « 1 » فما يضر المأمون لو فعل ذلك وتنازل لابن أخيه ، وهنا صاح به ( ذو الرياستين ) قائلا « ان جدّك كان أسيرا في أيديهم . اما المأمون فهو بين أخواله وشيعته » ثم انزل كل عضو من الوفد في منزل وراح ( ذو الرياستين ) بما عرف به من الدهاء يفاوض العباس رئيس الوفد حتى أقنعه بمبايعة المأمون بالخلافة ، وقال له ان لك عندي ولاية الموسم ولا ولاية اشرف منها ولك من مواضع الأعمال بمصر ما شئت ، فكان بعد ذلك حين عاد العباس إلى بغداد يكتب من بغداد بالاخبار للمأمون ، وللفضل بن سهل ، ويشير عليهما بما يرتئي ! ! يقول علي بن يحي السرخسي : ان العباس حين أوفد إلى خراسان لاقناع المأمون على التنازل مرّبي فوصفت له سيرة المأمون وحسن تدبير ( ذي الرياستين ) واحتماله الموضع فلم يقبل ذلك مني ، فلما رجع من ( مرو ) مرّبي ، فقلت له : كيف رأيت ( ذا الرياستين ) ؟ قال أكثر مما وصفت « 2 » . وأكثر الفضل بن الربيع الدسّ والوقيعة على قدر ما استطاع حتى ابعد الشقة بين الأمين والمأمون وأخيهما القاسم ، وقد ارسل بمن ينتزع العهدين اللذين كتبهما هارون وعلقهما في الكعبة - واللذين يتضمنان البيعة بالخلافة للأمين وولاية العهد وامارة خراسان للمأمون - ليمحو ما يستطيع من آثار هذين العهدين
--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 10 ص 130 مط السعادة بمصر . ( 2 ) الطبري ج 6 ص 554 مط الاستقامة .